السيد محمد صادق الروحاني

63

زبدة الأصول ( ط الثانية )

واما الإنشاء فان أريد به استعمال اللفظ في المعنى ، فهو وان لم يكن مضادا مع حكم انشائي آخر إلا أنه لا يكون منشئا للأثر أصلًا ، وان أريد به انشاء الحكم على طبق الملاك ، ويكون ناشئا عن الإرادة والكراهة ، فهو وان كان لا تضاد بينه وبين حكم انشائي آخر كذلك إذ الجعل خفيف المئونة ، إلا أنه يثبت التضاد بينهما بالعرض من جهة التضاد بين ملاكيهما ، ومن ناحية المنتهى أيضاً ، كما سيجيء تنقيح القول في ذلك . ثم إن المحقق الخراساني ( ره ) قال : « 1 » وقد انقدح بذلك الفرق بين ما إذا كان دليلا الحرمة والوجوب متعارضين وقدم دليل الحرمة تخييرا أو ترجيحا حيث لا يكون معه مجال للصحة أصلًا وبين ما إذا كانا من باب الاجتماع وقيل بالامتناع وتقديم جانب النهي حيث يقع صحيحا في غير مورد من موارد الجهل والنسيان لموافقته للغرض بل للأمر انتهى . وفيه : ما مر من أنه على الامتناع الذي أساسه وحدة المجمع وجودا وماهية لا محالة يقع التعارض بين الدليلين وان باب تزاحم الملاكات غير باب تزاحم الأحكام والملاك للأمر ليس وجود المصلحة بل هي المصلحة غير المغلوبة للمفسدة فمع تقديم جانب النهي وغلبة المفسدة لا محالة لا تصلح المصلحة على فرض وجودها للملاكية والداعوية . فالأظهر هو الفساد وعدم الصحة في صورة الجهل . واما في صورة النسيان فالأظهر هي الصحة لسقوط النهي بالنسيان فإذا

--> ( 1 ) كفاية الأصول ص 157 .